مرحبا بكم في موقع الصحراء نيوز ، جريدة إلكترونية شاملة تفاعلية: المرجو ارسال الأخبار والتقارير إلى البريد الالكتروني: [email protected]         حصاد اليوم الثاني للعرب في الأولمبياد             الرئيس قيس سعيد يصدر أمرا رئاسيا يقضي بفرض حظر تجوال             منظمة تشيد بالقرارات التاريخية للرئيس التونسى قيس السعيد             تعزية في وفاة والدة زميلنا حكيم بديع             متى تتحرر ميكروفونات بعض مساجدنا من قيد الأميين ومن أشباههم؟             جوهرة الصحراء بكليميم معاناة لاتنتهي             الرقص السياسي..بين نغمات الإيقاع وسطوة النفوذ             حرية الرأي والتعبير .. الضوابط والقيود             تونس: الآلاف يتظاهرون للمطالبة برحيل الحكومة             أولمبياد طوكيو ..سيدات تركيا يهزمن الصين في الكرة الطائرة             المغرب يسجل 5494 إصابة بكورونا             شرطي يقتل مواطنا في الكونغو لعدم ارتدائه كمامة             لم شمل الأسرة الفلسطينية بالمغرب             سبع آيات حولته من الإلحاد للإسلام            عالم الضباع وعلاقتها بالسحر والمخدرات            فنلندا..دولة السعادة            ببساطة - سقراط وافلاطون وارسطو             الانتخابات ليست للتجديد وانما للتغيير            ما هو أقصر طريق لتكون من أصحاب الملايين بالصحراء ؟           
قضايا الناس

السموم و المخدرات : قصة الشاب يوسف بالطانطان

 
إعلانات
 
tv الصحراء نيوز

لم شمل الأسرة الفلسطينية بالمغرب


سبع آيات حولته من الإلحاد للإسلام


عالم الضباع وعلاقتها بالسحر والمخدرات


فنلندا..دولة السعادة


ببساطة - سقراط وافلاطون وارسطو


زوجة الصحفي سليمان الريسوني تسأل أين زوجي ؟


كاس العالم 1986 مباراة تاريخية للمنتخب المغربي

 
كواليس صحراوية

نقابي يتحدى الرئيس الأسبق ..كيف يطبق قانون من أين لك بالوطية

 
طرائف صحراوية

الاعتداء على حمار في مدخل مدينة طانطان

 
التنمية البشرية

لقاء بجهة كليميم وادنون حول النموذج التنموي الجديد : السرطان و الثقة في المؤسسات؟

 
طلب مساعدة

الطنطان : مريض بالقلب في حاجة إلى عملية مستعجلة في الدار البيضاء


نداء عاجل للمحسنين من أجل مساعدة مريض على العلاج

 
قضايا و حوادث

جريمة دبح إمام مسجد بالجزائر


هكذا تفاعل سائق هوندا مع مواطن شرمل ذاته بالطنطان


مصرع 8 أفراد من عائلة واحدة احتراقا بالدار البيضاء


معطيات جديدة حول قضية الكحول المغشوشة التي خلفت عدة ضحايا


سرقة من أجل الإنجاب..الشرطة القضائية تستمع للفنانة لطيفة رأفت

 
بيانات وتقارير

منظمة تشيد بالقرارات التاريخية للرئيس التونسى قيس السعيد


تنقيلات جديدة في صفوف المسؤولين القضائيين


إطلاق الدليل الأخضر وتطبيق الحج والعمرة


الصحراء نيوز تهنئ عموم قرائها ومتصفحيها حلول عيد الأضحى المبارك


بمناسبة عيد الأضحى المبارك.. عفو ملكي لفائدة 761 شخصا

 
كاريكاتير و صورة

الانتخابات ليست للتجديد وانما للتغيير
 
شخصيات صحراوية

شباب التغيير طانطان يَخُوضُونَ انتخابات الغرف المهنية

 
جالية

مأساة.. أوضاع الجالية المغربية في اسبانيا

 
رسالة صحراوية

كرامي يكتب: انتخابات التعاضدية بين حراس المعبد وجيل التغيير..

 
صورة بيئية خاصة

شاطئ الوطية يلفظ حوتا ضخما

 
جماعات قروية

البحر يلفظ المخدرات بجماعة مولاي عبد الله أمغار

 
أنشطة الجمعيات

طنطان : حملة تحسيسية واسعة حول فيروس الكورونا


اللجنة الجهوية لحقوق الانسان بجهة كليميم وادنون.. حصيلة متميزة وآفاق واسعة للاشتغال


لقاء تواصلي مع رجال الإعلام بجهة كليميم وادنون

 
شكاية مواطن

فيديو ..ضحية رئيس بلدية الوطية السابق يطلق صرخة لإنقاذ أسرته من التشرد

 
موريتانية

الجيش الموريتاني يخصص طائرة للبحث عن مفقودين

 
تهاني ومناسبات

الصحراء نيوز تبارك لقرائها رمضان مبارك سعيد

 
وظائف ومباريات

رقم قياسي في مباريات التوظيف بوزارة الشغل

 
الصحية

المغرب يسجل 5494 إصابة بكورونا

 
تعزية

تعزية في وفاة والدة زميلنا حكيم بديع

 
البحث بالموقع
 
الصحراوية نيوز

أصيلة..العدول الشباب يكرمون النساء العدول في جامعتهم الصيفية


المنظمة الديمقراطية للشغل تحتفي بالنساء و تشخص تداعيات كورونا بالطنطان

 
خدمة rss
 

»  rss الأخبار

 
 

»  rss صوت وصورة

 
 
مطبخ

فوائد فيتامين B3 السحرية

 
ركن البحث عن المتغيّبين و المختفين

اختفاء قاصر عن الأنظار في ظروف غامضة بالعرائش

 
اغاني طرب صحراء نيوز

أحلام تروي حكاية النور وماجد يترجم وصفك الراقي


مول الحانوت أغنية جديدة للفنان لحسن أنير


يلالي محزمها.. اغنية صحراوية رائعة


منت آبه | اكتلت احلامي

 
ترتيبنا بأليكسا
 
مرصد صحراء نيوز

شباب التغيير طانطان حراك ثوري لتجديد النخب و انصاف السكان

 
الأكثر تعليقا
 
رسوم متحركة للأطفال

سورة الضحى للاطفال- قرآن كريم


الغابة الخضراء


حكايات ما أحلاها - علاء الدين

 
عين على الوطية

سكان تمّ حرمانهم من حقّهم في جماعة الوطية..


استقبال المصطافين بجماعة الوطية يفضح المستور


من أجل الحق في الشغل.. اعتصام الناشطين المناهضين للحكرة بالوطية


زيارة تفقدية لمرافق الصيد البحري بالوطية

 
طانطان 24

مطالب بتجديد رخص الصيد بالطنطان


ما الجديد في موسم طانطان..؟


طانطان.. لجنة المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية تفتح تحقيقا جديدا

 
 

حوار مع لينا العبد عن فيلمها .. ابراهيم : إلى أجَلٍ غير مُسمّى
 
أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 09 ماي 2020 الساعة 21 : 15


صحراء نيوز - arabculturefund.org

نتج عن رحلة بحث المخرجة الفلسطينية الأردنية لينا العبد عن والدها ابراهيم فيلم وثائقي شخصي في عنوان "ابراهيم: إلى أجل غير مسمّى". حصد الفيلم مؤخّراً جائزة لجنة التحكيم في مهرجان قابس سينما فن السينمائي. تكشف العبد من خلال هذه المقابلة تفاصيل من صميم رحلتها.



فيلمك "ابراهيم: إلى أجَلٍ غير مُسمّى" هو رحلة شخصية استكشافية حميمة، متعددة الطبقات، لتتصالحي مع اختفاء والدكِ. هل شعرتِ أنك مع هذه الرحلة وصلتِ إلى هذه المصالحة؟ هل كانت رحلة الفيلم علاجية بالنسبة إليكِ؟ وهل تشعرين أنك شخص مختلف بعد الفيلم؟

عندما بدأت العمل على الفيلم، قادني هاجس فهم ما حدث لوالدي. الفيلم كان بالتالي، في بدايته، فيلماً استقصائياً. مع مرور الوقت (اذ استغرق الفيلم سبع سنوات لينجز)، وبالتحديد بعد سنتين أو ثلاث سنوات من البحث، فهمت أنني لن أستطيع فهم الحقيقة. حقيقة أنّ والدي كان عضواً في منظّمة أبو نضال، إحدى أكثر منظمات العالم سريّة، وكون الأخيرة لا تزال ناشطة الى يومنا هذا رغم تقلّص دورها وقوّتها، جعلا الأمر معقّداً بشكل كبير. في ما يخصّ سؤالك اذا كنت ما زلت نفس الشخص الذي كنته قبل الفيلم: بالتأكيد لا. بالتأكيد كان لكلّ ما حدث في السنوات السبع الماضية تأثير كبير على فهمي لطفولتي وما عانيته من صدمة. كان هناك لحظة حين أدركت أن نتيجة الرحلة ليست بالأمر المهمّ، إنما ما يهم هو الرحلة نفسها. في النهاية، وبعد سبع سنوات وبعد إنجاز الفيلم، كنت راضية كوني استطعت أن أخبر قصتي عوضاً عن أن يرويها عني شخص آخر. بعد كل هذا الوقت، أحسست أنني الآن أدفن ابراهيم. لم يكن هذا سهلاً بالتأكيد، بل قاسٍ الى حدّ كبير، غير أنه لم يكن حزيناً كوني لم أكن وحيدة في هذه الرحلة. رامي نيحاوي كان يرافقني طوال مدّة الرحلة كشريكي الأساسي. كما شاركني الرحلة مهنّد يعقوبي ورولى الناصر. عدد كبير من الأصدقاء عمل معي، بما في ذلك مؤسسات داعمة ساعدتني على تحقيق هدفي. حتّى أن الغرباء الذين قابلتهم خلال رحلتي ورويت لهم قصّتي أبدوا دعمهم.

عنوان الفيلم قائم على سؤال مفتوح. نشعر عند مشاهدته أن "الحقيقة" لا زالت بعيدة المنال وأن الأسئلة التي يطرحها في البداية لا يجيب عنها الا بالمزيد من الأسئلة. أطلعينا على هذه الرحلة.

بعد بضع سنوات من بدء عملية التصوير، وحين أدركت أن الفيلم ليس عن مكان مقتل ابراهيم – لأن الإحتمالات كانت كثيرة، وكلما تعمّقت أكثر بالبحث، كانت تظهر احتمالات أوسع، كما كان واضحاً من إجابات كلّ شخصية من شخصيات الفيلم عندما كنت أسألهم عن مكان ابراهيم – أدركت أنني لن أتمكّن من اكتشاف الحقيقة. في هذه اللحظة، تحوّل بحثي الى سعي شخصي لأفهم الصدمة التي مررت بها ولأدرك معنى "الوطن" وكيف أعرّف نفسي: فلسطينية، سورية، مصرية حاملة لجواز أردني، عشت في بيروت لعشر سنوات أثّرت كثيراً في شخصيتي، وحالياً أعيش في إيطاليا. بهذا المعنى، تحوّل الفيلم إلى مساحة لإعادة التفكير بالأسئلة التي افترضنا أن الوقت قد أجاب عنها. هذه المواجهة، كفرد وكفتاة فقدت والدها، وحتّى كفلسطينية، كانت ضرورية لأتصالح مع نفسي على مستويين: المستوى الشخصي والمستوى التاريخي.

في الفيلم، تتوجّهين الى والدك مباشرة. نشعر بوجوده من خلال كلماتك. نشعر أنّك تستخدمين الكاميرا لاجراء حوار ما معه، ولإعطائه مساحة وجود.

بالضبط. هذا ما أحسسته في بعض الحالات، كما في المشهد مع فريد، صديق ابراهيم من أيام المدرسة في فلسطين والذي يسكن حالياً في عمّان. حين كنت أجري معه المقابلة، كنت أفكّر أن والدي كان بامكانه أن يكون مكانه الآن. دعيني أوضّح أمراً ما: نحن خمسة إخوة في عائلتي. الثلاثة الأكبر سنّاً يذكرونه، بينما أخي الأصغر جهاد وأنا – كنت أبلغ ست سنوات حينها وجهاد كان في الثالثة من عمره – لا نتذكّره، خاصة أنه كان كثير السفر. ما زلت أذكر أمرين عنه مرتبطين بالأحداث التي جرت معه، ولم أكن متأكّدة من أن ما أتذكره حدث بالفعل، أم أن مخيلتي هي من ابتدعته. في سنواتي الأولى، بعد أن كبرت وبدأت أدرك غياب صورة الأب في عائلتنا، بدأت أسأل أصدقائي: ماذا يعني أن يكون لك أب؟ شعرت أنه أمر مختلف عن أن يكون للولد أمّ. بعيداً عن الجينات التي أحملها منه، ما هو شعور أن يكون لي أب؟ كبرت مع صورة بطل لا تفصلني عنه أية حدود، كوني لم أكن أعرفه. الأمر كان مختلفاً جداً مع أخي اياد وأختي نجوى. هذه "الحرية" سمحت لي أن أرى ابراهيم في كلّ شخصية من شخصيات الفيلم. تمكنت أن أرى تأثير غيابه علي وعلى شخصيات الفيلم كافّة.

أمر آخر ملاحظ في الفيلم هو كيف تدخلين المشاهد الى عالمك الخاصّ، من خلال مشاهد من المطبخ، ولقطات حميمة مع أمّك وأختك، ومشاهد الحياكة... كما لو أنكم كعائلة تحاولون، من خلال مسار الفيلم، بناء رواية مشتركة حول هذا الغياب الكبير الذي أثّر فيكم جميعاً وفي خياراتكم في الحياة. أخبرينا المزيد حول تأثير الفيلم وعملية صناعته على الروابط والعلاقات في عائلتك.

لم نعتد كعائلة أن نتكلّم عن هذه القصّة أبداً. حجر الأساس في بناء الفيلم مرتبط مباشرة بمدى قدرتي على تفكيك شخصيتي سيكولوجياً. وأعتقد أن إنجاز الفيلم استهلك وقتاً طويلاً، ليس بسبب البحث عن تمويل مثلاً، بل بسبب حاجتي لاستيعاب الأمور. أعرف أن هذا كان خياري ولم يكن خيار أي من أفراد عائلتي. كانت أمي قلقة في بداية الأمر، وخائفة الى حدّ ما، وكانت دائماً تصفني بـ "المجنونة" لإقدامي على المشروع. وكنت دائماً أجيبها بأنني أحاول أن أبني رابطاً معه. ولكن مع الوقت بدأت تظهر دعماً كبيراً لي وتشجّعني على إنجاز الفيلم. أظن أن كلّ شخصية في الفيلم، وفي كل مرحلة من مراحل صناعته، تأثّرت بطريقة ما. هذا التأثير أشعرني بالراحة، ولكنّي لا أعرف اذا كان هذا هو الحال مع الباقين. بالنسبة إلى فريد مثلاً- ووالده الذي التقيته خلال البحث والذي رفض الظهور في الفيلم- كان الأمر مختلفاً. لم أكن أسألهم عن ابراهيم فقط، كنت أتحدّث معهم عن المرحلة كاملة، وهي مرحلة قاتمة لا يحبّذ أي فلسطيني التحدّث عنها. هذا أمر يظهر على الصعيد الشخصي. أختي نجوى مثلاً، قاومتني لثلاث سنوات ونصف، رافضة المشاركة في المشروع. لزمني بعض الوقت لأفهم أن تأثير غياب والدي كان مختلفاً على نجوى، فهي كانت في عمر الخامسة عشرة حين اختفى.
أظّن أن مخيلتي كانت إحدى وسائل الدفاع التي أستخدمها. في البداية، وحتى دخولي الجامعة، كنت أستلقي وأقول لنفسي أن أبي موجود وهو يسافر ويجلب لي هذا وذاك... بعد فترة استوعبت أن المخيّلة هي احدى وسائل التعافي من الصدمة لفتاة في عمر الست سنوات.
كان للفيلم تأثير جوهري علينا كعائلة، وكشف أموراً شديدة القبح. كما لو أن جرحاً كان يشفى، وأنت تقومين بخدشه باستمرار. ولكني أعتقد أنّه، ومع مرور الوقت، كان للفيلم أثر مطهّر لنا كعائلة، اذ كنا نحاول بناء قصّة جديدة وأن نكتشف لماذا، خلال كلّ هذه السنوات، لم نكن نتكلّم عنه.
لا بد أن أعترف أن عائلتي لم تأخذني على محمل الجد في البداية. لم يقتنعوا أنني، وبعد كل هذه السنوات، سأكمل بالفعل رحلتي وأنجز الفيلم. لم يستوعبوا أنني سأكمل طريقي مهما كلّفني الأمر وبغضّ النظر عن مشاركتهم. بينما كنت أصوّر في مصر، إلى حيث كانت قد انتقلت أختي حديثاً، وافقت على منحي ثلاثة أيام فقط لأصوّر معها. في هذا المشهد، يمكن المشاهد أن يرى بوضوح أنها كانت المرّة الأولى التي نتكلّم فيها أنا ونجوى عن والدنا. كانت المرّة الأولى التي أسألها عن تأثير غيابه على خياراتها في ما خصّ الرجال.
هذه المواجهة التي جررت العائلة اليها لكي أتمكّن من استكمال رحلتي، كشفت أوجه عدّة من شخصيات عائلتي؛ أوجه قد لا يمكن لنا ادراكها لأننا كنا نعيش حياتنا كناجين وليس كضحايا. هذا هو الإكتشاف الثاني والأهم: لا يجب أن نختبر الصدمات التي نعيشها كضحايا. الخروج من دور الضحية يجعلنا نرى الحياة من منظور مختلف.
إنطلاقاً من قناعتي أن الرحلة هي الأهم، كنت أحاول من خلال عملي على استكمال الفيلم، أن أملأ الفراغ الذي عشته في طفولتي. لكن بعد الإنتهاء من الفيلم، أدركت أنني لن أستطيع ملء هذا الفراغ أبداً. يكمن الإختلاف في طريقة تعاطينا مع هذا الفراغ. حين تروين قصّة صدمتك، أو أبشع أحداث حياتك، تتقلّص حيثيات الحدث، وتتوقّف أن تكون هذا الوحش الذي يلتهم أحشاءك. يضمحلّ الخوف.

ذكرت في عدّة مقابلات، أن انعطافة حدثت خلال تصوير الفيلم حين قمت بزيارة فلسطين. أخبرينا المزيد عن هذه اللحظة المفصلية.

هذه اللحظة المفصلية كانت أساسية. زرت فلسطين في العام 2012، وقابلت 38 فرداً من عائلتي. في دمشق، لم يكن أيٌّ منهم متواجداً معنا. أنا لا أعرف معنى أن يكون لك عمّة. هذه الأيام التسعة التي قضيتها في فلسطين كانت أساسية لتحريري من شعور "اللجوء". من خلال تواجدي في فلسطين، استوعبت مدى انتمائي الى دمشق وارتباطي بها. أنا ولدت وكبرت في دمشق وعشت فيها حتى بلغت الثلاثينات، وتركتها لأنني شعرت بالإختناق. غادرت الى لبنان قبل ستة أشهر من إندلاع الثورة في سوريا.
لحظة عودتي من فلسطين، كانت لحظة انطلاق عملنا أنا ورامي فعلياً على الفيلم. اقتنعت حينها كلياً أنني يجب أن أنجزه. قبل ذلك، كنت أحمل في داخلي شعوراً بالغضب تجاه ابراهيم وتجاه خياره بالسعي لتحرير بلده تاركاً خلفه زوجته وخمسة أطفال، في بلد غريب عنهم. لكنني، ومن خلال تفاصيل عدّة، استوعبت أن هذه كانت أرض. بكلّ بساطة. هذه كانت اللحظة حين أدركت أنني بتّ مستعدّة لفتح هذا الباب لي ولعائلتي، وانطلقنا بمرحلة التحضير. خلال التصوير، كانت فلسطين المرحلة الأخيرة، وكنت آمل، بناءً على أحداث صغيرة حدثت، أن أجد أجوبة، معلومات حسية عن ابراهيم، أو بمعنى آخر، أين توفي ولماذا قتل ومن قتله... وحين انتهيت من التصوير في فلسطين، أدركت أخيراً أن هذا الفراغ لا يمكن ملأه. أدركت أن الأهم هو كيفية التعامل مع القصّة.
في الجزء الأخير من الفيلم، أسأل كلاً من إخوتي وأخواتي ماذا تعني له كلمة "وطن". حين أطرح هذا السؤال على نفسي، أدرك أنها معضلة بالنسبة لي: أين هو "الوطن"؟ ولدت في دمشق وعشت فيها ثلاثين عاماً، ولكن كلّ شيء يشير الى حقيقة أنني لست سوريّة . اليوم أدرك أن "الوطن" هو حيث يقطن من أحبّهم. ففي النهاية، أراهن أنني في لحظة ومكان معينين في كوبنهاغن، يمكن أن أشعر أنني في مكان أود أن أطلق عليه تسمية "وطني". يمكن أن أشعر بنفس الشعور في أحد أحياء تونس. ليس أمراً ملمومساً تستطيعين الإشارة اليه بإصبعك. ربّما لأن حياتي كانت معقّدة جداً، ومفهومي للهوية أكثر تعقيداً.

بالحديث عن كوبنهاغن، العرض العالمي الأول لفيلمك "ابراهيم، الى اجل غير مسمّى" جرى في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية في العام 2019. كما عرض في مهرجانات تورونتو وأمستردام والجونة حيث فاز بجائزة. كيف كانت الأصداء حول الفيلم؟ كيف تلقّفه الجمهور؟ هل شعرت أن رحلة مشاهدتهم للفيلم مختلفة عن تجربتك؟

في تورونتو، وبعد عرض الفيلم، انتظرني العديد من الحاضرين لالقاء التحية وشكري وكانوا من مناطق مختلفة من العالم. وما أسرني كان شعور أن الناس غالباً يشاركونني هذه القصّة. بالطبع، العديد أتوا ليعترفوا لي أن والدهم، وبالرغم من كونه لم يختفِ ولم يكن ناشطاً سياسياً وليس عربياً حتى، لم يكن متواجداً. بدا الأمر كصفة إنسانية بغض النظر عن الجنسية أو الإثنية. خلال عرض الفيلم في مهرجان تورونتو للسينما الفلسطينية، العديد من العرب من الأجيال الأكبر، والبعض منهم فلسطيني، لم يتقبّلوا فكرّة حديثي عن فلسطين وكيفية معالجتي للقضية. أنا، كفرد، مع المقاومة بالتأكيد، كون الأرض محتلّة. ولكنني أظن أن علينا أن نعيد التفكير بمشاكلنا قبل الحكم على الغير وانتقاد أخطائه. الجمهور في البلدان العربية تفاعل بشكل مختلف، خاصّة مع التفاصيل ومع شخصية أختي وسخرية والدتي. ولكن بشكل عام كانت الأصداء ايجابية الى حدّ كبير.

فاز الفيلم مؤخّراً بجائزة لجنة تحكيم مهرجان قابس سينما فن السينمائي في تونس. ماذا كانت الفكرة الأولى التي خطرت لك، أو ردّة فعلك الأولى وأنت تُكَرَّمين في هذه الأوقات العصيبة؟

أول جائزة أفوز بها خلال الحجر الصحي! بصراحة، علمت أنهم حوّلوا الدورة الى برنامج عروض على الإنترنت، وكنت ممتنّة كثيراً لهذا الجهد. كان من المفترض أن أشارك في سبعة عروض في شهر نيسان/أبريل وكان يفترض أن يحضر رامي اثنين منهم وأن أحضر أنا العروض الخمسة الأخرى. ولكن في النهاية، تدركين أن الأمر ليس شخصياُ، الكوكب كلّه حبيس المنزل. المسألة أكبر من أي شخص، وبالتالي لا تشعرين بالظلم. في البداية، كنت سعيدة جداً بمعنى أنه ما زال بامكاننا الإحتفال بالسينما وبالحياة، رغم أننا – أو على الأقل أنا – نشعر أننا نعيش أحداث فيلم. يجب أن نكون حذرين جداً لتجنّب هذا الإحساس. كنت سعيدة لأن البرنامج ضمّ أفلام أخرى عالية المستوى، وبما أن المنافسة كان تضمّ أفلاماً روائية ووثائقية، لم أكن أتوقّع أن فيلماً وثائقياً سيفوز بالجائزة. أبقيت توقّعاتي بسيطة لتجنّب خيبة الأمل. وفجأة حدث الأمر بالفعل.

في ضوء الوضع الذي نختبره حالياً، وعودة الى شعورك بأنك تعيشين داخل فيلم، هل يحفّز الحجر الحالي أية أفكار جديدة لديك؟ كيف تتعاطين كمخرجة مع هذا الواقع؟

تراودني بالطبع العديد من الأفكار، ولكنني لم أستطع بعد اتخاذ خطوات عملية تجاهها، خاصةّ أننا لا زلنا محتجزين ولا زلنا بحاجة الى استيعاب الوضع. أعتقد أن الكثير من الأمور ستتغيّر. ليس التباعد الإجتماعي فقط – هل سأعود يوماً الى المسرح أو صالة السينما؟ لهذا أنا أخفف من أهمية أية فكرة تردني الآن، وأحاول أن أستوعب الوضع وأتعاطى مع أحاسيسي الآنية.





 




 

 

 

 

 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي صحراء نيوز

 

كل التعليقات التي تتضمن السب والشتم والإهانة للأشخاص تعني كاتبها وليس  للجريدة أية مسؤولية عنها

: لمراسلاتكم ونشر أخباركم و اعلانتكم راسلونا

[email protected]

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



كواليس جماعة لبيرات.

" أولاد الشهداء فالمغرب ماعندهم حق ، هما غير ضحايا"

الرباط : تظاهرة طلابية تضامنا مع الطلبة المعتقلين على خلفية احداث العرفان

دراسة استشرافية عن حظوظ موريتانيا من الثورة العربية

إلقاء القبض على العقيد معمر القذافي في سرت

حوار خاص ل "الصحراء نيوز" مع هيفاء المغربية

حوار خاص لصحراء نيوز مع هيفاء المغربية

كواليس جماعة لبيرات. .

وقفة احتجاجية لاباء و امهات تلاميذ مدرسة "الواحة" الابتدائية بالسمارة

شيء من حقيقة استشهاد كمال الحساني

حوار مع لينا العبد عن فيلمها .. ابراهيم : إلى أجَلٍ غير مُسمّى





 
جريدتنا بالفايس بوك
 
استطلاع رأي
ما هو أقصر طريق لتكون من أصحاب الملايين بالصحراء ؟

السياسة
أنشطة مشبوهة
الكفاءة المهنية
الرياضة
الهجرة
الفن


 
النشرة البريدية

 
إعلانات
 
كلنا صحراء نيوز

التسجيل الكامل للأمسية التضامنية مع الجريدة الاولى صحراء نيوز

 
البحار

بسبب عيد الأضحى المبارك..سوق السمك بالطانطان يتوقف عن العمل إلى غاية فاتح غشت المقبل


ميناء طانطان يستقبل 12 مليون درهم من مفرغات الأخطبوط


موريتانيا .. نفوق أعداد هائلة من الأسماك على الشاطئ


نظام كشف القنابل النووية يعثر على حيتان زرقاء غير معروفة

 
كاميرا الصحراء نيوز

كلمة عميد الصحفيين أوس رشيد بخصوص تنمية طانطان


جماعة طانطان لا تحترم قانون السير و تعطل الإشارات الضوئية..صور


عرائس صغيرات يتزيَّنَّ بالطنطان


الوزير عمارة يتفقد مشاريع مائية بسيدي افني


وزير العدل يتفقد ورش أشغال تهيئة المحكمة الابتدائية بسيدي افني

 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  tv الصحراء نيوز

 
 

»  أخبار صحراوية akhbarsahara

 
 

»  jihatpress

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  الدولية

 
 

»  كاميرا الصحراء نيوز

 
 

»  تغطيات الصحراء نيوز

 
 

»  حوار

 
 

»  مقالات

 
 

»  رياضة

 
 

»  فنون و ثقافة

 
 

»  تربية و ثقافة دينية

 
 

»  طرائف صحراوية

 
 

»  رسالة صحراوية

 
 

»  بيانات وتقارير

 
 

»  صورة بيئية خاصة

 
 

»  طلب مساعدة

 
 

»  استطلاع رأي

 
 

»  قضايا الناس

 
 

»  جماعات قروية

 
 

»  لا تقرأ هذا الخبر

 
 

»  وظائف ومباريات

 
 

»  موريتانية

 
 

»  شخصيات صحراوية

 
 

»  جالية

 
 

»  الصحية

 
 

»  أنشطة الجمعيات

 
 

»  تعزية

 
 

»  قضايا و حوادث

 
 

»  الصحراوية نيوز

 
 

»  تحقيقات

 
 

»  التنمية البشرية

 
 

»  شكاية مواطن

 
 

»   كواليس صحراوية

 
 

»  مطبخ

 
 

»  سياحة

 
 

»  شؤون قانونية

 
 

»  ملف الصحراء

 
 

»  كلنا صحراء نيوز

 
 

»  بكل لغات العالم

 
 

»  sahara News Agency

 
 

»  ابداعات

 
 

»  الموروث الثقافي و السياسي

 
 

»  مع العميد

 
 

»  تهاني ومناسبات

 
 

»  البحار

 
 

»  ركن البحث عن المتغيّبين و المختفين

 
 

»  طانطان 24

 
 

»  اغاني طرب صحراء نيوز

 
 

»  مرصد صحراء نيوز

 
 

»  رسوم متحركة للأطفال

 
 

»  عين على الوطية

 
 

»  قلم رصاص

 
 
أخبار صحراوية akhbarsahara

تقرير..ارتفاع عدد المهاجرين الذين قضوا في البحر أثناء محاولتهم الوصول لأوروبا


المغرب يعتقل صحفيين إسبان في طنجة


شكرادي: العدالة والتنمية بآسا الزاك سيتصدر الاستحقاقات الانتخابية المقبلة


لهذا السبب سكان الطنطان يستبشرون خيراً


خبر صادم لنواب البرلمان المنتهية عهدتهم بالطنطان

 
مقالات

الرقص السياسي..بين نغمات الإيقاع وسطوة النفوذ


حرية الرأي والتعبير .. الضوابط والقيود


معا ضد كوفيد


المواطن البسيط ضحية الأضحية


القطيعة مع تراث الانقلابات


العدول في إضراب وطني لمدة أسبوع..لماذا؟

 
تغطيات الصحراء نيوز

القصر الملكي يؤجل الأنشطة التي تقام بمناسبة عيد العرش


في أفق تأهيل الصحافة الجهوية جمع عام بمراكش لناشري الصحف


الاضطهاد السياحى بشاطئ الطنطان يستهدف الخيمة و الانسان


احتجاج معطّلين بالطانطان من المسؤول ؟


توزيع مشاريع مدرة للدخل على سجناء سابقين وسط جدل واسع بالطنطان

 
jihatpress

الركاكنة يترشح لانتخابات التعاضدية الوطنية للفنانين


استقالة عضو المجلس الوطني لحزب حزب الأصالة والمعاصرة


تنغير: غياب المحاسبة يفاقم وضعية الطريق12

 
حوار

رشيد الراخا : حان الوقت لاختيار من نراه مناسبا لخدمة الأمازيغية

 
الدولية

الرئيس قيس سعيد يصدر أمرا رئاسيا يقضي بفرض حظر تجوال


تونس: الآلاف يتظاهرون للمطالبة برحيل الحكومة


شرطي يقتل مواطنا في الكونغو لعدم ارتدائه كمامة

 
بكل لغات العالم

?Maroc : Procès après procès, jusqu'à quand

 
مع العميد

تكريم صَّحْرَاءُ نْيُوزْ بالعيون

 
رياضة

حصاد اليوم الثاني للعرب في الأولمبياد

 
الموروث الثقافي و السياسي

الحراك الطنطاني

 
سياحة

في استقطاب الزوار مدينة واد لو تسرق الأضواء


شراكة بين المجلس الإقليمي للسياحة بورزازات وجمعية الصداقة الإسرائيلية المغربية


رفع اللواء الأزرق بشاطئ سيدي إفني


فيزا سياحية من الدول العربية ..هذه هي الشروط والوثائق المطلوبة

 
فنون و ثقافة

نعي إبراهيم الحجري وقراءة في إحدى رواياته

 
تربية و ثقافة دينية

متى تتحرر ميكروفونات بعض مساجدنا من قيد الأميين ومن أشباههم؟

 
لا تقرأ هذا الخبر

وزير المالية يعرض الإطار العام لإعداد قانون مالية 2022 أمام البرلمان

 
تحقيقات

كيف يصور كتاب آسفي علاقة مدينتهم بالبحر ج1 ؟

 
شؤون قانونية

دور العمل القضائي في تفعيل الحماية التشريعية لمؤسسة ممثلي الأجراء


الحبس الاحتياطي.. إشكالاته وضوابطه

 
ملف الصحراء

المغرب مع أمريكا .. أزمة حقوق الإنسان و الصحافة

 
sahara News Agency

كلميم.. ملتقى جمعية الأوراش للإعلام والاتصال يحتفي بالبرلمانية منينة مودن شخصية لسنة 2020


بوصبيع: لاديمقراطية بدون أحزاب سياسية وإعلام مهني حر موضوعي ونزيه


السباك: هذه هي التدابير والآليات الكفيلة بمواجهة الجريمة الإلكترونية

 
ابداعات

أَيُّهَا المُنْحَنِي: قِفْ عَلَى ناصِيَّة الإِسْتِيلابِ وَ قَبّّلْ !

 
قلم رصاص

التضامن الصاروخي مع الشيخ جَرّاح

 
 شركة وصلة